في قلب جبال السروات، حيث الضباب يلفّ القمم والخضرة تزيّن المدرجات، تكشف محافظة **الداير بني مالك** في منطقة جازان عن مأساة خفية:
**أزمة مياه خانقة** تتفاقم بسبب زراعة البن وغياب البنية التحتية للمياه.
فكيف تحوّل "الذهب الأحمر" – الذي يُعد مصدر فخر واقتصاد – إلى تهديد وجودي للمجتمع؟
![]() |
| أزمة مياه جازان: تأثير زراعة البن على موارد الداير بني مالك وغياب السدود. حلول مستدامة - الري بالتنقيط، حصاد الضباب، وسياسات مائية عاجلة. |
⚠️ المشهد المائي: بين جفاف الآبار وصراع الأسبقية
تشير تقارير دولية إلى أن الزراعة تستهلك 80% من موارد المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – وهي أعلى نسبة عالميًا.وفي الداير بني مالك، يكرر البن هذا السيناريو:
- مزارع البن العطشى: تحتاج شجرة البن الواحدة لـ 20-30 لترًا يوميًا في موسم الجفاف، ما يستنزف الطبقات الجوفية أسرع من قدرتها على التجدد.
- غياب السدود: على عكس مناطق مثل العراق أو سوريا التي تعتمد على أنظمة السدود (رغم مشكلاتها)، تفتقر الداير لبنية تحتية تخزينية، مما يهدر مياه الأمطار الموسمية.
- تملح التربة: نتيجة السحب الجائر، تتسلل مياه مالحة إلى الخزانات الجوفية – كما حدث في البحرين حيث انخفضت المياه الجوفية **87%** خلال 13 عامًا.
🔍 الأسباب الخفية: أكثر من مجرد "شحّ أمطار"
وراء الأزمة عوامل معقدة تتجاوز العوامل المناخية:
- سياسات زراعية غير مستدامة: يُزرع البن بأساليب تقليدية تستهلك كميات هائلة من المياه، دون تطبيق تقنيات الري الحديثة مثل التنقيط – كما حدث في اليمن، حيث أدت زراعة القات والموز إلى استنزاف **1.4 مليار متر مكعب سنويًا** فوق القدرة المتجددة .
- ضعف الاستثمار في حلول بديلة: بينما تمتلك دول مثل الإمارات **115 سدًا لحصاد مياه الأمطار** ، تظل مشاريع السدود في الداير بني مالك محدودة، رغم أمطارها الموسمية الغزيرة.
- تجاهل الإنذارات المبكرة: كما حذّر خبراء من أن العراق قد يفقد أنهاره بحلول **2040** إن استمرت السياسات الحالية ، فإن غياب الرصد العلمي للمخزون الجوفي في الداير يسرع نحو نقطة اللاعودة.
💡 الحلول: من "الزراعة العطشى" إلى إدارة متوازنة
لا تعني المواجهة التخلي عن البن، بل تبني نموذجًا ذكيًا:
✅ تقنيات ترشيد الاستهلاك:
- الري بالتنقيط: يخفض الاستهلاك **40%** مقارنة بالري التقليدي – كما طبّقته العراق لإنقاذ أراضيها الزراعية.
- المزارع الذكية: استخدام أجهزة استشعار رطوبة التربة لتحديد احتياجات الشجرة بدقة.
✅ مشاريع التخزين الاستراتيجي:
- السدود الصغيرة: مناسبة للتضاريس الجبلية، وتخزن مياه الأمطار لفصل الجفاف.
- حصاد الضباب: تجربة ناجحة في عُمان والمغرب لجمع رطوبة الضباب وتحويلها لمياه صالحة للزراعة.
✅ سياسات داعمة:
- تشجيع الزراعة العضوية: تستهلك مياهًا أقل وتعزز جودة التربة.
- تحديد حصص مائية: كما فعلت الأردن لمواجهة شح المياه .
🌐 الخلاصة: الماء أولًا.. والبن لاحقًا!
أزمة الداير بني مالك ليست معزولة – فهي جزء من كارثة مائية تهدد 12 دولة عربية تحت خط الفقر المائيلكنها تقدم درسًا جوهريًا: لا ازدهار لزراعة تُزهق روح الأرض.
الماء ليس مجرد مورد.. هو حكاية وجود.
وحين ينضب، تتحول الجبال من جنة إلى سجن – خلاصة شهادات أهالي المحافظة.
اليوم، بات تطبيق مبدأ "السيادة المائية" – كما فعل العراق في مفاوضاته مع تركيا – ضرورة في الداير بني مالك.
فبدون توازن بين زراعة البن وحق المجتمع في الماء، ستبقى الأزمة تُدفع فاتورتها الأجيال القادمة.
---
**الكلمات المفتاحية**:
أزمة مياه الداير بني مالك | تأثير زراعة البن على المياه | حلول ندرة المياه في جازان | السدود ومشاريع تحلية المياه | الزراعة المستدامة في السعودية | التحديات المائية في الجنوب السعودي.
